السيد كمال الحيدري

440

رسائل فقهية

الإسقاط بعوضٍ وبدونه ، دون أن تقبل النقل إلى غير صاحب الحقّ ، وعبَّر عنها بقوله : « وكذا لو لم تقبل النقل » ، وقد ذكرنا فيما مرَّ : أنّ المراد من المعاوضة في القسم الأوّل : ما يعمّ النقل والإسقاط ، فيقابلها ما يكون قابلًا لأحد الأمرين أو لكليهما ، فيكون المراد من الحقوق التي لا تقبل النقل - بقرينة المقابلة - هي : ما تقبل الإسقاط فقط ، وإن لم يصرّح بذلك ؛ لأنّ ما لا يقبل النقل : إمّا أن لا يقبل الإسقاط أيضاً ، وقد ذكره فيما سبق ، وإمّا أن يقبله ، وهو هذا القسم . فيشترك هذا القسم من الحقوق مع القسم الأوّل : بكونه لا يقبل النقل الاختياري ، ويختلف عنه : بكونه يقبل الإسقاط والانتقال الاضطراري إذا ما تحقّق سببه ، كالإرث ونحوه . ومثَّل الشيخ ( قدس سره ) لهذا الحقّ : بحقّ الشفعة وحقّ الخيار ، والمراد من حقّ الشفعة هو : الحقّ المجعول للشريك ، والمتعلّق بحصّة شريكه فيما لو باعها لغيره ، فإنّ للشريك أن ينتزعها من المشتري ويتملّكها ببذل الثمن الذي دفعه البائع إلى شريكه ، ويسمّى صاحب حقّ الشفعة ب - « الشفيع » « 1 » . أمّا حقّ الخيار ، فهو الحقّ الثابت لأحد البيّعين أو كليهما في فسخ عقد البيع والرجوع بالثمن أو المثمن . ومن خلال التمثيل الذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) لنا أن نتصوّر المعاوضة على هذه الحقوق ، وذلك : بأن يشتري زيدٌ من عمرو داراً ، ويجعل ثمنها إسقاط حقّ الشفعة الثابت له في حصّة شريكه خالد ، والّتي اشتراها عمرو من خالد ، فيقول عمرو ( البائع ) لزيد : « أبيعك داري مقابل إسقاطك لحقّ الشفعة فيما اشتريته أنا من شريكك » ، وكذلك الكلام في الخيار ، كما لو باع زيدٌ كتابه

--> ( 1 ) راجع : شرائع الإسلام : ج 4 ، ص 776 .